علوان السهيمي

الكتابة : تلوين الحقيقة !

الأحد,حزيران 08, 2008


 

 

625ima

 

يأتي كتاب الفانوس السحري على أنه قراءات في السينما، ولكنه في تصوري يعد بحثا موثقا ومستفيضا في السينما عالميا جاء في 322 صفحة، وربما يكون هذا الكتاب من الكتب العربية الرائدة في هذا المجال لأنني لم أسمع أو أقرأ عن كتاب كتب في هذا الغرض - أي السينما - لاسيما في المملكة العربية السعودية، وهذا يرجع ربما للثقافة المحلية التي يعيشها الشعب السعودي الذي لا يتعاطى مع السينما إلا إذا حلق خارج البلاد.
يبدأ الكتاب بتمهيد للبدايات ومسيرة الصناعة السينمائية ويأخذ هوليوود والقاهرة وبوليوود كمنشأ لهذه الإرهاصات السينمائية في العالم، ويستعرض فيها الكاتب عدة عصور، منها عصر الريادة والأفلام الصامتة، وعصر ما قبل الحرب العالمية الثانية، والعصر الذهبي للفيلم، والانتقالي، والفضي، والحديث، ثم ينتقل بنا إلى عصر التكنولوجيا الحديثة، وفي كل هذه العصور يملؤك الكتاب بجملة عديدة من المعارف والمعلومات التي لا نستطيع حصرها في هذا العرض.
ثم ينتقل المؤلف إلى السينما المصرية ويقول كانت مصر من أوائل بلاد العالم التي عرفت الفن السينمائي عام 1986م بالإسكندرية، وفي هذا العام قدم أول فيلم عرضاً سينمائياً في حديقة الأزبكية بالقاهرة ثم يأخذ بالتدرج في ذكر كيف تم التطور في صناعة السينما في مصر، إلى أن يصل ويقول ولعب الفيلم المصري دورا مهما في ربط المجتمع العربي والتعريف بمصر، وعمل أكثر من أي أسلوب آخر في نشر اللهجة المصرية . ليؤكد أن الفن السينمائي وسيلة سهلة لتمرير الأفكار والأشياء، ويعطي التصور الأمثل للأشياء التي تقدمها السينما بغض النظر عن سلبياتها وإيجابياتها.
قسم المؤلف الكتاب إلى عدة أبواب وكان الباب الأول بعنوان (مفاهيم وقضايا سينمائية) وضمّن المؤلف تحته عشرة فصول، منها حكاية موسيقى السينما، والفصل الأهم في تصوري وهو سينما الهلاك.. الفن في محرقة السياسة الذي يقول فيه ... أن يصبح الفن أداة لخدمة السياسة وأن يعاد كتابة التاريخ لصالح فئة بعينها هي منهجية متعبة دائما، وتتفاوت قوة استخدام الفن كأيديولوجيا بحسب الفئة ومدى توفر الإمكانات لديها . من هنا نستطيع أن نستخلص أن الفن وسيلة مهمة جدا في السيطرة على المجتمعات، ومحاولة ترسيخ القناعات لديه بصرف النظر عن هذه القناعات ومدى صلاحيتها. ويضم هذا الباب أيضا فصلا بعنوان (اعتقال سينما المعتقلات) حيث يؤكد الكاتب في بدايته أن السينما مثلها مثل أي فن لابد لها من رقيب، وهذا الرقيب دائما ما يتعامل مع الأفلام ذات البعد السياسي بحذر وحساسية، ثم أخذ في عرض بعض الأفلام المصرية التي اهتمت بالمعتقلات، وهذه الأفلام ذات حس سياسي بالدرجة الأولى ليصل إلى نهاية هذا الفصل ويذكر ... ولكن خارج سياق الارتهان للسياسة وانكساراتها، خلقت السينما المصرية من خلال هذه الأفلام مساحة جديدة من الاشتباك بهموم الإنسان العربي، ودفعه إلى عدم الركون لحالة الإحباط ومشاعر العجز في ظل اللحظة السياسية الحرجة .
ثم يتناول المؤلف عدة فصول في بابه الثاني الذي عنونه بـ (تجارب سينمائية: مخرجون وأفلام) الذي ذكر تحته سبعة فصول كل فصل منها يتحدث عن مخرج وفيلم، وهو بهذا الباب يثبت أن الإبداع السينمائي وراءه شخوص آمنوا بأن السينما حياة، وهي تجيد صناعة التفاؤل واليأس كما هي الحياة تماما، أما في الفصل الثالث والأخير من هذا البحث فقد تركه ربيع للسينما العربية حيث عنونه بـ(السينما العربية بدايات مستمرة)، وأكد من خلاله أن الأدب العربي مليء بالروايات التي تستحق أن تتحول إلى أفلام سينمائية، وذكر عدة جوانب منها أفلام نجيب محفوظ، ورواية الخبز الحافي لمحمد شكري، إلى أن وصل إلى السينما السعودية التي ترك لها فصلا مستقلا عنوانه بدايات السينما السعودية: المضامين تسبق التقنيات وقال فيه ما نصه الأفلام السعودية التسعة عشر المشاركة في الدورة الثانية لمهرجان العروض المرئية والتي ضمتها مسابقته الأولى تأرجحت - كما هو متوقع - بين التجريب بكل حماسته لتحقيق لغة بصرية لا بأس بها، وبين سقوط بعضها وتناول عدة أفلام بآرائه الشخصية، وانتقدها، وفنّد ما فيها من سلبيات. وفي آخر الكتاب يتحدث ربيع عن تقرير لجنة تحكيم مسابقة الأفلام السعودية المشاركة في مهرجان العروض المرئية بجدة.