إلى أي مدى يمكن أن تتخيل عزيزي قارئ أن يكون ثمة بدلات في سلم الرواتب الوظيفي في وزاراتنا الموقرة ؟ أو لأكون أكثر دقة في سؤالي : هل يمكن أن تتخيل أن يكون ثمة بدل يسمى بدل موقع الكتروني تتقاضاه على راتبك الأساسي لمجرد أنك افتتحت موقعا على الانترنت باسمك ، وحشوته بدوراتك ، وسيرتك الذاتية التي لا تنتهي ، وجدول عملك ، ولا مانع أن تكتب فيه - افتراضا - سنة وفاتك ، لتكون أكثر دقة في تحديد أبعاد عملك الدنيوي ، ويمكن من خلال هذه المعلومات أن تعطي المتصفح طابعا بأنك إنسان دقيق جدا في مواعيدك لدرجة أنك تفترض متى ستكون وفاتك !
قد لا يعلم الكثيرون منا أن ثمة بدل يتقاضاه أعضاء هيئة التدريس في جامعاتنا السعودية الموقرة ، يصل إلى قرابة الـ 2000 ريال لمجرد أن يكون لعضو هيئة التدريس هذا موقعا على الانترنت ، يكتب فيه سيرته الذاتية ، وشهاداته ، ودوراته ، وجدوله الدراسي ، ومواده التي يدرسها ، وأرقام ومواعيد المحاضرات التي يلقيها ، وربما في بعض الأحيان يكون فيها رابط لمواقع صديقة ، هي مواقع بعض زملاء هذا العضو ، ولا مانع أن يزيّن عضو هيئة التدريس الموقع بصورة الشخصية بعد إجراء عمليات تجميل " فوتوشوبية " .
إلى هذه النقطة ، ونحن ربما نرى أن في هذا الأمر شيء غير عادي ، وربما نؤمن في قرارة أنفسنا بأن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية يستحقون أفضل من ذلك بكثير ، لأنهم منارات العلم ، وأهل الثقافة ، ومفتاح الرقي لمجتمعاتنا ، وعلى أيدهم يتخرج النشء الصالح في هذه البلاد ، وبالتالي يساهمون ولو بجزء بسيط في تقدم هذه البلد ، وصناعة حضارتها على أيدي أبنائها الشباب ، وأنا لن أختلف مع أحدهم في هذه النقطة ، وربما أكون من الشرسين إزاء الانتقاد غير المقنع لذوي الشهادات العليا في مجتمعنا ، لأنه يكفيهم فخرا أنهم يحملون شهادات تسمى شهادات " عليا " .
لكن دعونا نتساءل ببساطة فقط : ماذا يمكن أن يقدّم موقعا الكترونيا على الانترنت للطالب جامعي ؟ وهل وجود موقع للانترنت يأخذ الدكتور / المحاضر على أثره بدلا ربما يصل إلى الــ 2000 ريال يساهم في تقدّم العملية التعليمية ؟
إن هذا السؤال على بساطته لا يمكن أن نصل من خلاله إلى إجابة مقنعة جدا ، وقد نختلف عليه كثيرا ، لكني مؤمن تمام الإيمان ، بأن وجود
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ