Yahoo!

الدنس والطهر قراءة في رواية “الأرض لا تحابي أحدا”.

كتبها علوان السهيمي ، في 8 يناير 2012 الساعة: 04:19 ص

"عندما وجدت الدموع تسرق أبي من لحظات حزني المتدفق، وعندما انتهى عمي أبو نضال من تقديم نفسه، صرخت في أبي، وأنا أنظر إلى نصف ساق تتدلى من جانبي الأيمن بكل غباء .( يبه أبي رجلي وين راحت)" ص44.

ينغرز المسمار في باطن القدم وتقطع الساق، هذا الحدث الرئيس المؤلم الذي يحول حياة "قصاص" الشخصية المحورية التي تسرد الرواية بكاملها من خلال رؤيتها، وأحاسيسها، ومشاعرها في رواية " الأرض لا تحابي أحدًا" للروائي علوان السهمي وهي الرواية الثانية له بعد رواية الدود.

 

الرواية ذات شوك قاس تفيض باللوعة، والألم حتى أيام الطفولة التي تمثل الطهر والنقاء ينالها قصاص ويجلدها "لا أدري لماذا قلت بمنطق الجهلة والأطفال بعدما أصبحت بلا ساق" ص37. هذا المسمار حين ينغرز يحول حياة إنسان إلى حياة بؤس وشقاء وعناء، ويجعل المطهر يغطي المدنس، وحينا يختلطان معا. والمسمار الذي يمثل نقطة تحول في حياة "قصاص"، فهو سيكون بوصلة توجه حياة الشخصية المحورية " قصاص"، وتبث الحرمان فيها، فالإعاقة تغدو كسيف على رقبة قصاص، وتساهم بقدر كبير في منعه من إكمال دراسته، وحرمانه من لعبة الطفولة -كرة القدم-، وتمنعه أيضا من الزواج بابنة عمه وحبيبته، فالرواية تترك السرد تتحكم به الشخصية المحورية، وتمنحه الحرية في السرد بضمير المتكلم، فالسرد ينطلق من رؤية واحدة لا تترك للآخرين مساحة لنعرف ما يدور في دواخلهم ومشاعرهم، ولا تترك للأم أن تبوح بمشاعرها نحو طفلها لذلك لم نجد سوى صوت آخر غير صوت قصاص، ما عدا ما كتبه حماد في رسالته لقصاص.

 

إن للمسمار الفعل المؤثر في حياة "قصاص"، وعلاقته بشخصيتين مهمتين في الرواية هما: معجب الذي ارتحل بعد أن نسج برحيله ألما فظيعا، والشخصية الأخرى هي حمدة المحبوبة، وكلا العلاقتين اختلط فيها الدنس، والطهر بسبب إعاقة قصاص، فهاتان الشخصيتان كانت لإعاقة قصاص دور في إيجاد الشرخ في أعماقهما، فشخصية معجب كان لها تأثيرها، وبصمتها في حياة قصاص أثناء مراهقته، فقد قدم له سيجارة، وغرس معجب في نفس قصاص حب القراءة حينما قدم له مجلة ماجد، فمعجب فتح له نافذة للقراءة، فبحجم العزلة، والألم الذي تسببه الإعاقة كان يقرأ بقوة، وكأن فعل القراءة فعل مقاوم وتعويضي لفقد العضو الذي تعرض له قصاص. وكان أيضا الجدار الذي يحتمي به "رحل معجب، وبقيت ذكراه ناقوسا يدق… كان معجب أشبه بجدار حماية لي"ص 54، فهذا المسمار نفث سمومه في حياة قصاص وجعل المطهر في مواجهة المدنس، فمعجب وقصة انبطاحه ذات السطور القصيرة مشحونة بالألم، والمأساة، ومشحونة أيضا بأفعال الشهامة والنخوة، حينما يدافع عن قصاص صديقه، ويتواجه بذلك المدنس ضد المطهر، فالروائي استطاع حقيقة التأثير من خلال سرد أحداث العلاقة بين معجب وقصاص، وترتيبها بحيث جعلت من نهاية الحدث نهاية صادمة من خلال سطور قليلة. فالدنس ارتقى عبر استخدامه للدفاع عن شخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علوان السهيمي: أكتب نصوصي وأنا منبطح، ومن مزاج السلطة يأتي التغيير

كتبها علوان السهيمي ، في 14 أغسطس 2011 الساعة: 19:39 م

 حسن الحارثي - (أنحاء) : -

قاص وروائي وكاتب. ولد في الجنوب وعاش في الشمال. وما بين الجنوب والشمال، كتب حكاياته في روايتين ومجموعة قصصية. "الدود" كانت أولى تجاربه الروائية أتبعها بـ"الأرض لا تحابي أحدا" وفي هاتين الروايتين خط علوان السهيمي لنفسه طريقا في عوالم الأدب وأصبح واحدا ممن يحتفى بهم في المحافل والأندية، رغم صغر سنة وقصر تجربته. في هذا الحوار السريع، أختصر علوان أسلوبه في التعاطي مع الكلمة، فإجاب باقتضاب ممتلئ، جدير بالتأمل بعد القراءة. إلى الحوار: -
 
من هو علوان السهيمي ؟
 
- صعلوك يعيش في تبوك، يتغذى على التأمل، والتبغ، وكل الخطايا الأخرى.
 
اقتحمت عالم الرواية ثم عدت إلى القصة، هل هو مخالفة للسائد؟
 
- اكتشفت نفسي روائيا، وكانت القصة بالنسبة لي مجرد ثرثرة قصيرة النفس، لم أكن مقتنعا بها، لكنني بعد فترة أكتشفت أنني أكتب القصة بشكل جيّد، وهذا ما جعلني أجمع قصصي لأنشرها.
 
في رواية الدود هل وثقت تجربة أم سلطت الضوء على حالة ؟
 
- وثقت تاريخ حياة، وسلطت الضوء على حالة، أعتقد بأن الحياة التي كتبتها في الدود جديرة بالتأمل وطرح الأسئلة حولها، لأن الحياة التي تستحلب من دواخلنا الأسئلة حياة جديرة بالكتابة.
 
الإسلاميون قادمون للأندية الأدبية، كيف ترى ذلك؟
 
- إن حضروا، فهذا حق مشروع لهم، لكن الأهم أن يقدّموا شيئا للمشهد، وإن لم يقدموا شيئا فلن يختلفوا عن سابقيهم ممن أفترضنا فيهم أنهم لا ينتمون لنفس التيار.
 
يبتعد المثقف المخضرم عن السياسة ويخطب ودها شبان مدونون، هل هي الأدلجة ؟
 
- ليس أدلجة، إنه عدم وعي بنتائجها، إن الشباب متحمس، ومتسرع، ومندفع، وإن اكتووا بنار السياسة، أو اكتشفوا زيفها، سيعرفون بأنهم كانوا يسيرون في الطريق الخطأ، الغريب في السياسة أنها لا تظهر حقيقتها إلا متأخرا جدا، حينما يقضي الإنسان فيها جزء كبير من حياته.
 
كيف يكون الاصلاح٫ ومن يملك زمام المبادرة؟
 
- انتهيت قبل أيام من كتاب السجين 32 الذي يتحدث عن تجربة محمد سعيد طيب، وأكتشفت بأن السلطة السياسية هي من تملك المبادرة، وكل ما يقوم به الناس أشياء مثالية، ورومانسية، إن مزاج السلطة هو من يلعب دورا كبيرا في التغيير.
 
بأي شكل انعكست الثورات العربية على البلد ؟
 
- من ناحية المجتمع ككل أصبح لديهم نزعة للتغيير، واندفاع غير عادي، أيضا كان للثورات دور في أن تكون السياسة جزءا من حياتنا اليومية، بالتحليل، بالتأمل، بالشتم، نحن الذين كنا نخشاها كثيرا، ومن ناحية السلطة السياسية، فهي تدرك جيدا ما يحتاجه الناس.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“الأرض لا تحابي أحدا” ..سيمفونية الحزن والنقص!

كتبها علوان السهيمي ، في 12 يونيو 2011 الساعة: 13:37 م

 (الأرض لا تحابي أحدا) رواية للروائي الشاب علوان السهيمي ؛ تتحدث عن النقص ومعنى أن تفقد عضوا من جسدك، إذ إن بطل الرواية ( قصّاص) تبتر ساقه وهو لا يزال طفلا.
الرواية اتخذت من الصراع الداخلي ومن ضجيج النفس محورا حساسا جدا تناوله الكاتب بحرفية لافتة.
يقول قصّاص: "عندما قفزت في بطن الحفرة بسهولة طاغية، لم تقع قدمي إلا على ذلك المسمار الصدئ الدنيء؛ وكأنه يسعى لتحقيق انتصاره لفقد مكانه في أي حائط أو لوح بالإيغال في قدم طفل!" هذه هي قصة الساق المبتورة، التي سيلاحقنا فقدها طوال صفحات الرواية أو قل طوال صفحات الحياة!
حلم.. وإذا كان "الحلم وحده ما يجعلنا نفكر كثيرا" كما قال ذلك الأعمى الهندي البائس، فالحلم هش، والواقع بائس، الحياة التي يباشرها قصّاص يتعامل معها بازدواج وتناقض وعشق للرماد ولونه، وإذا كان العيش بازدواج " ظاهرة قدرية" تتصالح معها النفس، لكي يشعر ذاك بأن ما هو حق ومنطق لا يعدو كونه زيفا وحلما قبيحا؛" لأن الأحلام تتلاشى مع بداية الإشراق واضمحلال العتمة" وفي اللحظة ذاتها يرى "أنه ليس أفضل من الوصول إلى الحلم إلا الموت دونه" والموت في هذا العالم حلم والحياة عذاب قسري، كل هذا يتجلى عندما يعي قصاص؛ والوعي لعنة كبرى في الحياة "حين بدأت أعي مت!" فالأخلاق عهر، والرقص بله، والرياضة حلم، والتغابي شجاعة، و"الأسوياء هم مجرد قذارات في الطرق!"
تناقض..
إن التناقض لا يتجلى إلا عند شخصين، شخص يبحث عن الكمال الجسدي، وآخر يبحث عن الكمال الروحي، وعليه فيكون المنشأ الحقيقي لهذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علوان السهيمي: المثقفة مسؤولة عن صورتها النمطية

كتبها علوان السهيمي ، في 23 مايو 2011 الساعة: 10:15 ص

  لا يشك الروائي علوان السهيمي في أن الغرب في مكانة أعلى، فيما العرب في مرتبة أدنى، مشيراً إلى أن العرب لم يتعاطوا مع الثقافة على أنها شيء من صميم الحياة، وأن هناك من أصبح يدّعي أنه مثقف متهم في مجتمعه البسيط، وبالتالي أصبح المثقف نشازاً في حياته الواقعية، متسائلاً: «هل ثمة نظرة غير الاستعلاء ممن يعيشون حياتهم ويبنونها على أنها ثقافة؟». «الحياة» التقته وحاورته حول كتابه الجديد «قبلة وأشياء أخرى»… فإلى تفاصيل الحوار:

- عادة يبدأ الكاتب مشواره السردي بكتابة القصة ثم يتجه لكتابة الرواية، وأنت تصدر مجموعتك القصصية بعد روايتين… ما رأيك؟
- أنا لم أخرج من عالم السرد، فالكتابة السردية هي نفسها، سواء كانت في جانب القصة أم الرواية، فهذا الأمر ربما لا يسبب إشكالية لدى الكاتب من جهة، ولدى المتلقي من جهة أخرى، فربما لو كنت أكتب الشعر ثم اتجهت إلى السرد لكان في هذا الأمر نوع من التشتت، وأنا مؤمن بأن من يشكّل في نتاجه الأدبي هو أحد شخصين، إما شخص لم يجد المكان الحقيقي لقلمه وللكائن المبدع في داخله، أو آخر شعر بأنه تخلى عن فنٍ لأن هذا الفن لم يستوعبه، أو لم تعد لديه الثقة به، فالقصة أو الرواية هما مشروع سردي واحد في النهاية، يختلف من حيث الطول فقط، لذا أنا ضد فكرة أن كتابة القصة تختلف عن كتابة الرواية، حتى لو ادّعى الكثير من النقاد عكس ذلك، فالسارد هو السارد، فمن يرى بعين القاص في القصة، هو من يرى بعين الروائي في الرواية، إذا عرفنا أن عناصر القصة الرئيسية هي عناصر الرواية الأساسية من حيث بنية النص السردي.
 - لاحظنا تكريس رؤية الاستعلاء الثقافي والصورة النمطية للمرأة السعودية في ذهنية المرأة الغربية في قصتي «ناتالي» و«الراهبة سافانا»… كيف ترى ذلك؟
- وهل لديكِ شك بأن الغرب أعلى منا درجة من حيث الثقافة والوعي، إذا افترضنا أن الثقافة هي أسلوب حياة؟ وهل هنالك صورة للمرأة السعودية غير ما ذكرت المجموعة؟ إننا لم نتعاطَ الثقافة على أنها شيء من صميم حياتنا إلى هذه اللحظة، بل أصبح من يدّعي أنه مثقف متهماً في مجتمعه البسيط، وبالتالي أصبح المثقف نشازاً في حياته الواقعية، فهل ثمة نظرة غير الاستعلاء ممن يعيشون حياتهم ويبنونها على أنها ثقافة، حتى في تعاملهم اليومي البسيط، وحتى في وقوفهم عند بائع الخبز؟ لا أعتقد أنه يحق لنا أن نتنصل من هذه النظرة، لأننا فعلاً نعيش على مستوى الثقافة اليومية والحياة السلوكية في مستوى أقل درجة من الغرب، أما الصورة النمطية السعودية، فأعتقد بأن المرأة السعودية، المثقفة وغير المثقفة، الجاهلة والمتعلمة هن من أسّسن لهذه الصورة النمطية، وهن من يتحمّلن وزر هذه النظرة، حتى لو شاهدنا بعض النساء المناضل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدموية ليست صدقا !

كتبها علوان السهيمي ، في 3 مايو 2011 الساعة: 23:32 م

أعتقد بأننا سنختلف كثيرا جدا حول شخصية " أسامة بن لادن " هذه الشخصية شبه الأسطورية التي أُعلن عن مقتلها مؤخرا، فحينما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن مقتل هذه الشخصية بدأ اللغط، والتأويل، ونشر الأقاويل حول مقتله، والشائعات والأكاذيب أيضا، وبدأ الكثير يحاول التشكيك في مقتل هذا الإنسان، وهذا ما يجعل بن لادن منذ أن عرفناه شخصية مثيرة وجدلية، فلنغض النظر لحظة عن أفعال بن لادن، وعن كل ما قام به، ونحاول أن نتنبه بأن ما أسس له أسامة بن لادن من فكر لن يموت أبدا، فالأفكار ليست كالبشر يموتون، إن الفكرة مهما كانت صغيرة، وحقيرة، وغير جيدة في نظر الكثيرين إلا أنها لا تموت البتة، لكن يجب أن نتيقن في نفس الوقت بأن حدّة هذه الأفكار، وهذه المبادئ التي أسستها هذه الشخصية المثيرة ستخفت مع مرور الزمن، لأنني لا أتصور بأن ما عاشه أسامة بن لادن سيتكرر مع أحد غيره، فهو الثري ابن الثري، الذي ترك كل شيء في هذه الحياة من أجل فكرة، لكني أعتقد في النهاية حتى وإن كان أسامة بن لادن متصالحا مع نفسه، ومع مبادئه، وصادقا معها في كل الأحوال - وأنا أجزم بذلك لأنه مات دونها - إلا أنه لا يمكن أن نجزم بصدق هذه الأفكار، ولا نفترض فيه أنه رجل صادق، لأن السياسة تربي فينا الكذب، وأسامة بن لادن رجل سياسة بالدرجة الأولى!.
فإذا كنا نفترض في كل سياسي أنه منافق يسعى إلى مصالحه فيجب أن نعرف بأن أسامة بن لادن كونه رجل سياسة فهو منافق يسعى إلى مصالحه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شاب سعودي في معمعة القبلية وعلاقات «القهوة»!

كتبها علوان السهيمي ، في 5 أبريل 2011 الساعة: 04:22 ص

 

 


أنهيت قبل أيام قراءة هذه الرواية التي قسمها الكاتب إلى ثمانية فصول، ابتداء من «جمرة الفيض» وانتهاء بفصل «فحم عاطل»، وأعتقد بأن الكاتب كان ذكيا جدا في اختيار هذا العنوان، فهو عنوان رومانسي نحبه، ونحب أن نتقاطع معه، لكننا منذ أول لحظة لقراءة الرواية نشعر بغواية هذا العنوان، فإن تقع عينيك على كتاب بهذا العنوان، فإنك للوهلة الأولى ستتأكد بأنك أمام نص شاعري، أو عمل رومانسي عاطفي، لكن الواصل كتب روايته بعكس ذلك تماما، فالعنوان لدى تماسه مع المضمون كان يحمل خداعا رهيبا، حتى إن كنا نرى تكرار فكرة «القهوة» في العمل لكني أعتقد بأن هذا ليس مسوغا أساسيا ومقنعا بأن يأتي العنوان بهذا الشكل، إنما كان ثمة حرفية في اختيار العنوان.
الرواية تتحدث عن شاب يدعى «عبدالرحمن» يعيش في مدينة الرياض بين أصدقائه وأختيه الوحيدتين، فهو ابن لأسرة تتألف من أم وأب وفتاتين فقط، تتداعى عليه الحياة، وتستمر حياته بكثير من الأشياء التي ربما يتعاطاها جل الشارع الشبابي في المملكة.
إن أبرز ما يحمله هذا العمل فكرة الأخوة، فمنذ أن أنهيت الرواية وثمة سؤال عملاق يلح علي كثيرا: هل علاقة عبدالرحمن بأختيه علاقة واقعية معاشة في مجتمعنا؟ وكم لدينا مثل «عبدالرحمن» في حياتنا؟ فعلاقته بأختيه علاقة صداقة قبل أن تكون أخوة، فهذه العلاقة هي الشيء المثير والغريب في النص، فالكاتب أراد أن يوصل لنا أن العلاقة الصحيحة التي يجب أن يعيشها الأخ مع أخته علاقة تتسم بمفهوم الصداقة قبل كل شيء، بعكس ما هو معاش في مجتمعنا، فنحن نعيش أزمة جفاف في علاقة الأخ بأخته، فالبطل في العمل نجده يذهب بأخته إلى أحد المطاعم ليتناولا وجبة الغداء أو العشاء، أو يذهب بها إلى أحد المق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المتسوّلون يكتبون !

كتبها علوان السهيمي ، في 23 يناير 2011 الساعة: 09:20 ص

 

 
 

 

هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها باريس، هذه المدينة التي تحمل تناقضات الأرض والوجوه، التي تحمل جمال نساء الأرض وحميميتهن، وبشاعة وجه الرجل الإفريقي، تحمل نبل وفكر المثقفين والمبدعين، وحقارة المهاجر العربي غير الشرعي.

 

 
 

 

رسالة جوال من سائح سعودي لصديقته .

 

 
 
 

***

 
 

لم يكن يدور بخلدي أن فندقي المتواضع هذا سيكون طريقا لأغرب تسوّل رأيته في حياتي، هكذا تربي فينا الحاجة نزعتنا للإبداع، فمنذ زمن آمنت بأن وراء كل عمل إنسان عظيم لمحة عميقة من الحاجة، لذا لم يكن " طاهر " هكذا إلا لأن مستوى الحاجة في حياته أرفع من الكائن الفنان والمبدع في داخله بمراحل …

 
 

***

 
 

أخرجت من جيبي ورقة خمسة يورو ومددتها إليه، فرد علي بلغة أشبه ما تكون بلغة الكتب قائلا:

 

 

-    أرجوك لا تضعني في زاوية حادة من وعيك بأنني متسوّل عديم الفائدة، إن أردت أن تعطيني هذه النقود فاشتر مني قصاصة ورق.

 

 

 

-         أين هي هذه القصاصة ؟

 

 

 

-         ها هي …

 

 

وأخرجها من جيب جاكيته المهترئ وأكمل :

 

 

-    أعطني أي فكرة لأكتب لك عنها قصة قصيرة جدا، وأبيعك إياها بخمسة يورو، فتكون قد كسبت قصة قصيرة جدا، وأكون قد احتفظت بكرامتي.

 

 
 

لم يكن في ذهني آنذاك أي فكرة، فأخذت أتلفّت حولي وهو يحدق بي باهتمام، شعرت حينها بأن الحياة أضيق من إيجاد فكرة قصة قصيرة جدا، لم أكن أجيد اختزال النظرة بهذا الشكل، فأنا من تعودت دوما ألا أنظر للحياة بزاويتها الضيقة، فأحيانا نشعر بتقزم عقولنا تجاه الأفكار إذا ما حاولنا دفعها للإنتاج دفعا، فالعقل مثل الرحم تماما، لا يقبل القرارات المحسومة سلفا.

 

فجأة تذكرت ورقة النقود في يدي وقلت له:

 

 

-         أكتب لي عن المال.

 

 
 

نظر إليّ بعد أن ابتسم وقال:

 

 

-         هل ترى تلك البقالة في زاوية الشارع؟ اذهب واشتر لي منها " علبة بيرة " وحينما تعود ستجد قصتك جاهزة.

 

 
 

ذهبت مدفوعا بشغف التجربة، والاكتشاف، فعندما نقع في مأزق إزاء الأشياء الغربية التي تواجهنا في حياتنا لا ننفك منها إلا برغبة ملحة جدا في معرفة النهايات، لأن البشر مجبولون على حب النهايات كثيرا.

 

ذهبت وابتعت له ما أراد، وحينما عدت كجندي حرب تدفعه الأوامر للإنجاز تناول من يدي " علبة البيرة " وقدم لي قصاصة.

 

أخذتها وبدأت أسير متجها إلى شارع " الشانزليزيه" وأثناء مسيري فتحت تلك القصاصة وبدأت أقرأ :

 

( توقف الرجل وسط الشارع، ينظر يمينه ليجد محل بائع الخبز، ويلتفت يسارا ليجد محلا لبيع المشروبات الروحية، تقدم قليلا فلم ينتبه إلا لصوت صرير إطارات سيارة كادت أن تدهسه تقودها فتاة فاتنة جدا، حينها أدخل يداه في جيب بنطاله الخالي من كل شيء سوى أظافره المتسخة وانطلق يعاود السير من جديد ).

 
 

دخلت في متاهة كبيرة جدا من الأسئلة بعد أن أنهيت قراءة هذه القصاصة، ولم أخرج من هذه المتاهة إلا بعد أن اصطدمت بطاولة رجل وامرأة في المقهى الذي تعودت أن أشرب فيه قهوتي فيما بعد أثناء زيارتي لباريس.

 
 

***

 
 

كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا، قمت وبدلت ملابسي بأسرع ما يمكن، ارتديت ما ساعدني عليه وعيي على ارتدائه، وخرجت من حجرتي كموظف يريد اللحاق بعمله قبل أن يصافح الخط الأحمر، حينما خرجت من المصعد لم أحفل بابتسامة موظفة الاستقبال التي عودتني عليها كل صباح ممزوجة بكلمة " بنجور " .

 

عندما انسللت من باب الفندق تنفست الصعداء، لأن ذلك المتسوّل كان في نفس مكانه بالأمس، ضحكت حينها على نفسي سرا، لترتكبني قناعة بأن المتسولين أكثر البشر روتينية في تعاطيهم مع الأمكنة!، اتجهت إليه مباشرة وحييته باقتضاب، وحينما رآني ابتسم وقال:

 

 

-         هل أعجبتك الفكرة ؟

 

 
 

فقلت له " نعم " وأنا أخرج من جيبي ورقة خمسة يورو وأردفت:

 

 

-         أريد منك أن تكتب لي عن الزواج هذه المرة.

 

 
 

فابتسم ابتسامة باهتة وقال:

 

 

-         ما أحوجنا دائما لشراء الأفكار التي تباع على قارعة الطريق !

 

 
 

وأكمل:

 

 

-         أنت تعرف ما هو عملك الآن.

 

 
 

أعطيته ظهري وولعي بقراءة ما سيكتبه، واتجهت إلى البقالة في الزاوية المقابلة من الشارع، عدت فناولته ما أراد، فناولني بدوره قصاصة الورق، فقررت ألا أقرأ ما كتبه إلا مع فنجان قهوتي، سرت إلى أن وصلت إلى مهقاي، طلب قهوتي، وحينما وضعها النادل على الطاولة أمامي تناولتها ورشفة منها رشفة، وفتحت القصاصة كان مكتوبا فيها:

 

( وقفتْ قبالته تقول :

 

 

-         أخاف أن يرانا زوجي هنا.

 

 

فذهبا إلى شقته، قاما بكل ما يقوم به رجل وامرأة لوحدهما، فقال لها بعد الانتهاء من كل شيء:

 

 

-         قومي يا حبيبتي واصنعي لنا كوبين من الشاي.

 

 

في المساء وبعد أن انتهت مع زوجها من كل شيء قال لها الزوج:

 

 

-         قومي واصنعي لنا كوبين من الشاي !

 

 

قامت وهي تتذكر أنها لم تقل لزوجها " أخاف أن يرانا حبيبي ونحن هنا " )

 
 

***

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مجلة سيسرا الثقافية

كتبها علوان السهيمي ، في 23 يناير 2011 الساعة: 00:36 ص

 


السهيمي : المثقف هو خط الدفاع الأول عن هوية المجتمع .
 
 حاوره – ضاري الحميد
 
أحد رموز تبوك وأبنائها .. وأحد أبرز الكتاب في سماء الشمالية ..أتم روايتين في عقده الثاني .. أتى عمله الأول في روايته الدود ثم أطل علينا كالقمر في منتصف الشهر بدراً كاملاً ..بعمله الأخير : الأرض لا تحابي أحداً. شاب واعد، اهتم بالأدب لدرجة أنه بدأ يمتزج به،  وسطّر لنا الإبداع والفن بصورة جميلة جدا،  راهن عليه عدد من النقاد الكبار. يملك إلى جانب لغته الروائية المميزة،  رؤية ينطلق منها في كتابته الإبداعية،  فهو يعرف أين يضع قلمه
وتحدث عن روايته الدود الناقد المغربي محمد معتصم فقال:
 )عموما هذا العمل الروائي الأول للكاتب علوان السهيمي قد جاء ناضجا ومميزا بكتابته الحارة المتدفقة، وبالإحساس العارم بالألم وباللا جدوى، وفقدان الثقة من الحياة التي ليست سوى كذبة كبرى، وشعور قوي بتفاهة الإنسان حيثما وجد، والمميز بأفكاره التي تجتهد في قلب التصورات، وإلباس الأفعال والحقائق لبوسا مغايرا(

معه كان لنا هذا الحوار ..

 
- صدر لك عملين روائيين.. الأول بعنوان "الدود"،  والثاني بعنوان "الأرض لا تحابي أحدا" فهل لك أن تحدثنا عن تجربتك في هذين العملين ..؟
 
من خلال تجربتي الأولى في روايتي " الدود " بسبب منعها في المملكة، اكتشفت إلى أي مدى هو مؤلم أن تجد كتابا لك ممنوعا في بلادك، وعرفت بأن الكتاب إن منع لا يعني أنه سينتشر أبدا،  فأن يمنع لك كتابٌ في أي بقعة من بقع العالم، معناه أنك خسرت قارئا ما، والكاتب دائما لا يحب أن يخسر قرّاءه أبدا،  لأن أفضل ما يملكه الكاتب في عالم الكتابة هو القراء،  ولا شيء سوى القراء،  إذا أخذنا في الحسبان بأن واقع الكتابة في عالمنا العربي لا يمكن أن يصنع لك ثروة أبدا. في تجربتي الروائية الأولى،  ذهبت لبيروت لجلب نسخِ من كتابي الأول "الدود"،  وحينما وصلت إلى منفذ حالة عمار.. صودرت مني جميع النسخ التي بلغت ما يقرب من ( 100 ) نسخة،  ولا يمكنني أن أتناسى تعامل صديق لي في وزارة الثقافة والإعلام في حالة عمار،  فقد كان تعامله راقيا جدا،  تعامل يسوده التفاهم والاحترام رغم أن أغلب نسخ كتابي قد صودرت،  فأنا لا يمكنني أن أنسى الصديق ( محمد العمري ) نائب مدير فرع وزارة الثقافة والإعلام بمنفذ حالة عمار،  ومدى تعاونه الر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صدور مجموعتي القصصية ( قبلة وأشياء أخرى ) .

كتبها علوان السهيمي ، في 2 يناير 2011 الساعة: 11:31 ص

 

 

 


 

أيها الأحبة :

 

 

يسعدني أن أخبركم أنه قد صدرت مجموعتي القصصية الأولى بالتعاون مع دار طوى للنشر والتوزيع وحملت المجموعة عنوان ( قُبلة وأشياء أخرى ) ، وجاءت هذه المجموعة في حدود 100 صفحة تقريبا ، وهي 13 نصا قصصيا ، يغلب على هذه النصوص الصبغة العاطفية ، لأنني أعتقد بأننا في حاجة ماسة لمشاعرنا وعواطفنا ، وفي حاجة ماسة أن ننظر للحب في حياتنا أين هو ؟ في زمن تكثر فيه الدموية والحروب ، أعتقد أنه من الواجب علينا ألا نترك هذا الزمن للساسة وحدهم يفعلون ما يريدون.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأرض لا تحابي أحدا ,, عالم أسماء .

كتبها علوان السهيمي ، في 17 ديسمبر 2010 الساعة: 13:06 م

 

ابتدأت بالكتاب صباح اليوم. لا أنكر أنّ البداية كانت خانقة و غير متوقّعة بالنسبة لي، ساءني استخدام اللغة في بعض المواقع و خاصة في حديث صالح مع صديقه حيث العبارات باللهجة العامية في بعض المواضع.. سأستمرّ في القراءة حتى أستطيع الحكم على العمل الثاني لعلوان السهيمي .


***

 

بما أنني هذه الأيام منقطعة عن العمل، و ممنوعة من التحديق في شاشات التلفاز و الكمبيوتر و هاتفي؛ لم أجد طريقة أخرى لتمضية وقتي سوى إنهاء ما ابتدأته من كتب سابقة وتوقفت عنها لسبب ما.

الأرض لا تحابي أحداً؛ لعلوان السهيمي، هي تجربتي السابعة في قراءة الأدب السعودي بعدما قرأت لـ: تركي الدخيل، سمر المقرن، محمد حسن علوان، و منيرة السبيعي. الأولان كانا سيئان جداً للدرجة التي صنّفتهما من تجارب المدارس الثانوية - و حتى هذه كثيرة عليهما - و الحمد لله أنّ الأخيرين كانا أفضل بكثير.

هذه الرواية تحكي حياة "قصّاص " الأعرج منذ أن كان طفلاً و حتى مراهقته و حبه لـ"حمدة" ثم زواجه من أخرى. حكاية الصبي القرويّ الذي يحاوِل فيها التغلّب على عاهته - فقدان إحدى ساقيه - و مداراة النقص الجسدي و النفسي الذي يعيشه. حكاية القصص المتبادلة في مجتمع منغلق على ذاته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معروض مواطن صومالي !

كتبها علوان السهيمي ، في 1 ديسمبر 2010 الساعة: 04:21 ص

 

 
هذا المعروض قدّمه مواطن صومالي لسعادة مدير الشؤون الصحية بمدينة مقديشو بتاريخ 10/10/2010م.
 
***
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
سعادة مدير الشؤون الصحية بمدينة مقديشو           الموقر.
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                        وبعد.
 
أقدّم معروضي هذا وفيه أفيدكم بأني مواطن رخيص جدا، نعم يا صاحب السعادة أنا رخيص لأنني مواطن ليس لدي تأمين طبي، قد يستغرب سعادتكم أن سبب قولي بأني " رخيص جدا " هو لأنه ليس لدي تأمين طبي، لذا سأقول لك السبب باختصار، يا صاحب السعادة لدي صديق يعمل في شركة خاصة، تعتبر هذه الشركة من أقوى شركات العالم ولديها عدة فروع في بلادنا اشتكى مرة من صداع فظيع، فذهب إلى أحد المستشفيات الخاصة في المنطقة، فعندما قاموا بتشخيص المشكلة قالوا بأنه ينبغي لك أن تذهب إلى أحد المستشفيات الحكومية لتقوم بعمل أشعة لأن جهاز الأشعة لا يوجد في هذه المنطقة إلا في ذلك المستشفى الحكومي فقط، فتساءل ذلك الشاب : هل أستطيع أن أقوم بعمل الأشعة دون أن أنتظر كثيرا؟ فرد عليه موظف الاستقبال في ذلك المستشفى الخاص: لا أدري لكنك تملك تأمينا طبيا، أعتقد بأنهم سيقوموا بإجراء هذه الأشعة لك على حساب التأمين لذا لن تنتظر طويلا. وفي اليوم التالي ذهب ذلك الشاب إلى ذلك المستشفى الحكومي ووجد مئات بل آلاف الأشخاص ينتظرون بالأشهر لإجراء تلك الأشعة، وبعض الفحوصات المرتبطة بتلك الأشعة، فأحبط كثيرا، وكاد أن يغمى عليه من هول ما رأى لأنه لم يعتد الذهاب إلى المستشفيات الحكومية نظرا لأنه يملك تأمينا طبيا، يخوّله بأن يتعالج في أفضل المستشفيات الخاصة دون انتظار، لكنه حينما قابل أحد موظفي المستشفى وأخبره بأن لديه تأمينا طبيا من أقوى شركات التأمين في العالم، قال له الموظف بهمس كيلا يسمعه من حوله من المراجعين البؤساء ( أعطني بطاقة التأمين خاصتك، وسنقوم نحن بالتواصل مع شركة التأمين، وسيأتي الرد منهم خلال يوم أو يومين على الأكثر عندها تستطيع أن تقوم بعمل الأشعة والفحوصات المصاحبة لها دون أن تنتظر )، قدّم الشاب بطاقة تأمينه، وفي اليوم التالي عندما فتح جهازه الكمبيوتر في العمل وجد رسالة على بريده الالكتروني من شركة التأمين تخبره بالموافقة على طلبه في إجراء الأشعة فذهب إلى المستشفى وقام بعمل الأشعة والفحوصات، وعندما همّ بالخروج من المستشفى وجد شابا يبكي بحرقة فسأله عن سبب بكائه فقال ذلك الشاب : اتضح أن لدى أمي ورم سرطاني في الدماغ بعد أن أجري لها أشعة على هذا الجهاز، بينما هم من قال لها قبل أكثر من تسعة أشهر بأنها تعاني من " تصلّب في عضلات الرقبة "، ولم نستطع إجراء الأشعة لها منذ أكثر من تسعة أشهر إلا اليوم والآن يقولون بأن لديها ورم سرطاني ضغط كثيرا على النخاع المستطيل لدرجة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التطرف في بلاد الفرنجة !

كتبها علوان السهيمي ، في 19 نوفمبر 2010 الساعة: 12:54 م

 

أكتب الآن من مدينة تقع في أقصى شمال دولة بريطانيا، مدينة صغيرة ورائعة تدعى " سوانزي "، المطر ينهمر هنا طوال اليوم، والجو بارد بشكل جميل، ليس كأجوائنا الباردة التي تلقيك صريع المرض منذ أول وهلة.

لأول مرة يوافق سفري لخارج المملكة – في دولة غير إسلامية - عيدا دينيا، لذا فلا يمكنني أن أنسى أن هذه الرحلة هي الرحلة الأولى التي يأتي علي العيد فيها وأنا في دولة غير مسلمة، كان يوم العيد هنا يوما عاديا جدا، فلم أشعر بأن يوم الثلاثاء الماضي كان يوم عيد حقيقي، لأننا نفقد قيمة الأشياء العظيمة إذا ابتعدنا عن مواطن تواجدها الأصلية كالعيد تماما، ونظرا لأن العيد في مفهومنا نحن المسلمين مرتبط بالذاكرة الدينية، ولأن بريطانيا تختلف بالمطلق عنّا دينا وثقافة، أصبح العيد في هذا البلد كأي يوم آخر، نذهب فيه إلى الجامعة، نشتري مستلزماتنا اليومية من السوبر ماركت، ثم نعود إلى المنزل محمّلين بأكياس الأكل، نأكل ما تيسّر من عشاء ثم نخلد إلى النوم لنستيقظ في اليوم التالي ونعاود ممارسة ما كنا عليه في الأمس.

إن العيد في أي بلد يختلف عنك ثقافة ودينا، هو يوم عابر جدا، لذا افتقدت كثيرا لثقافة العيد، وبهجته البسيطة، رغم ما قام به بعض الأخوة في النادي السعودي في مدينة " سوانزي " من جدولة برنامج يشكرون عليه احتفالا بهذه المناسبة.

فلقد دعاني أخي المبتعث هنا إلى أن أرافقه إلى إحدى القاعات التي ينضّم فيها النادي السعودي في مدينة " سوانزي " احتفالا بسيطا بهذا اليوم الجميل، لكنني تفاجأت فعلا عندما قابلت أحد الشباب المسؤولين عن الاحتفال حينما قال " أن هنالك أحد الأشخاص قام بإغلاق جهاز ( البروجكتر ) لأنه كان يعرض أغان وطنية صوتا وصورة ".

حينما سمعت هذا الخبر من فم ذلك الشاب لا أدري لماذا قلت بانجليزية متهالكة جدا " ooh my god "، يا إلهي حتى في بريطانيا هنالك متطرفون؟!

أخذت أستفسر من ذلك الشاب عن أسباب هذا التصرف الهمجي فقال لي : بأن ذلك الشاب الذي قام بفصل جهاز البروجكتر يرى في أن سماع الأغاني الوطنية والاحتفال بالعيد شيء فيه حرمة شرعية، وأنه ينبغي علينا ألا نمارس هذه الأشياء التي نقع من خلالها في منكر نحاسب عليه !

إن وجهة نظر ذلك الشاب موقع احترام، فأنا لا أعترض على كل من يملك وجهة نظر سواء كانت خاطئة أم صحيحة، لكن إلى متى ونحن نمارس تطرفنا إزاء وجهات نظرنا التي نتبناها؟ إلى متى ونحن نفرض آراءنا بالقوة؟ ونحسب بأن وجهات نظرنا هي الحقيقة المطلقة بينما وجهات نظر الآخرين خاطئة جملة وتفصيلا؟

دعونا نحسب عدد الذين لا يرون في سماع الأغاني الوطنية والاحتفال بالعيد حرمة شرعية، مقارنة بمن يرى فيها الحرمة في ذلك الاجتماع على الأقل، ربما من يرى هذه الحرمة أناس يعدون على أصابع اليد الواحدة، فهل من المنطقي أن نقوم بإغلاق الجهاز لمجرد ثلاثة أو أربعة يرون الحرمة؟ بينما الآخرين كلهم يُحرَمون متعة هذه البهجة والاحتفال لأن فلانا لا يريد السماع.

أفترض فيمن يعيش خارج المملكة ولاسيما في دولة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قدسية الموت ووفاء المثقف !

كتبها علوان السهيمي ، في 10 نوفمبر 2010 الساعة: 22:59 م

 

كنت يوم الثلاثاء الماضي ضيفا على نادي أدبي الجوف لإقامة أمسية قصصية بالمشاركة مع الصديق الجميل الروائي طاهر الزهراني، ذهبت إلى الجوف برفقة أحد أخوتي الذي يصغرني سنا، فقد قام مشكورا بقيادة السيارة من تبوك إلى الجوف نظرا لأن الرحلات الجوية من تبوك إلى الجوف لا تقلع إلا في يومي السبت والخميس، صحيح أن الخطوط السعودية ما زالت تتخبط في تنظيم رحلاتها لكن الرحلة من تبوك إلى الجوف كانت جميلة رغم مرضي الذي أتعبني قبل الرحلة بيوم وبعد الرحلة بيوم أيضا، لكن أخي الأصغر كفاني عناء الطريق بأن قام بقيادة السيارة رغم أنه يحب القيادة بسرعة خرافية، بقيت طوال الرحلة كالمسنين عين على الطريق وعين على ( إمبير السرعة ) ! .
لا يمكنني أن أتناسى في هذه الرحلة والرحلات التي سبقها دور مدير مدرستي الأستاذ الرائع ( علي القبلي )، لأنه وبكل أمانة لم يقف في طريق أي مشاركة لي خارج تبوك إذا ما تعلّق الأمر بطلب إجازة ثقافية، فأنا منذ السنة الماضية شاركت في أربع مناسبات ثقافية لم يقف مديرنا الجميل في طريقي أبدا، فكل ما كان يقوم به أثناء وصول خطاب مشاركتي أن يقوم باستدعائي ويقوم بتأمين حصصي ويوافق سريعا على خطابي ويرسله ليأخذ مجراه في إدارة التربية والتعليم !
هذا ليس تزلفا أبدا، فعلي القبلي يستحق أكثر من ذلك، ولو رأيت منه يوما شيئا لا يسرني أو شيئا خلاف ما أقوله الآن فلن أكلّف نفسي بالكتابة عنه مطلقا، لكن الثقافة تهذّب سلوك الإنسان، وتجعله يتعامل بنبل مع من يتعاملون معه بنبل، وعلي القبلي كان نبيلا معي جدا فيما يتعلق بمشاركاتي خارج المنطقة .
صحيح أننا كثيرا ما تجادلنا في مسائل فكرية وثقافية، وصحيح أنه كان شرسا تجاه قناعاته وأفكاره، وتجاه رؤاه، لكن اختلافنا في وجهات النظر في النهاية لا يعني بأن الحب في قلوبنا ينقص، بل بالعكس كلما اختلفنا أكثر، كلما أحببنا بعضنا أكثر .
ولا يمكنني أن أتناسى زملائي في المدرسة، ابتداء من معلم الرياضة الأستاذ الرائع والخلوق والمؤدب ( نمر دحيم العتيبي ) ومرورا بالأستاذ الجميل ( فيصل العلاوي )، وانتهاء بزميلي الخلوق والمؤدب ( فهد سليم الصالح )، ولا أستطيع أن أحصي الجميع هنا في هذا المقال القصير، لأنني لو كتبت عن كل زميل لي فسيحتاج كل واحد منهم لمقالات عديدة لوحده، لأن علاقتي بزملائي علاقة في منتهى الجمال والحب.
فهؤلاء الزملاء كانوا كثيرا ما يتحملون تأمين حصصي خلال غيابي عن المدرسة، بكل هدوء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مذكرات جني نصاب !

كتبها علوان السهيمي ، في 25 أكتوبر 2010 الساعة: 12:28 م

 

كل الأحداث التي حصلت على هذا الجني في هذا المقال تعود إلى ما يقارب نصف قرن من تاريخ اليوم.
 
·       السبت :
 
استيقظت صباحا، تناولت فطوري، وأول ما تبادر إلى ذهني بعد أن ملأت معدتي ما دار بيني وبين (بخترشي) – بخترشي جني آخر – حول مدير عام الأمانة فبين يديه الملايين من الريالات أستطيع أن أدخل فيه وأختلس من خلاله هذه الملايين، ذهبت إلى الأمانة، لكن للأسف وجدت الأمين في اجتماع، ولم يأذن لي السكرتير بالدخول عليه حتى نهاية الدوام!
 
·       الأحد :
 
عدت أيضا للأمين في اليوم التالي ووجدته في اجتماع، وانتظرت إلى نهاية الدوام ولم يخرج من اجتماعه بعد، فلم يكن مني إلا أن انتظرته عند باب سيارته، فخرج متلثما وركب سيارته بسرعة مدهشة، لم ألحظ حضوره بهذه السرعة، فلم يكن مني حينما أردت أن أتلبّسه إلا أن ( عشّق ) سيارة الأمانة وأنطلق إلى جهتي بسرعة مذهلة فكاد أن يدهسني لولا أنني انقلبت إلى ( محمد الدعيع ) لأقفز واحتضن الرصيف!
 
·       الاثنين :
 
صدقا لقد زهدت في تلبّس الأمين فانطلقت إلى مدير عام التعليم، فلقد سمعت بأن الإدارة العامة للتربية والتعليم تريد التعاقد مع عدد من المعلمين بنظام الساعات، فهذه فرصة جيدة للنصب، فبالإمكان أن أتلبّسه وأجعله يتعاقد مع 50 معلما بدلا من 300، وأرسل للوزارة خطابا بأنه قام بالتعاقد مع 300 معلم وبالتالي آخذ منه راتب ما يقارب 250 معلما حلالا زلالا، بدون أن أتعب، لكني تفاجأت بأن ( شلة ) الاستراحة كلهم ينتظرونه عند باب مكتبه ليعود من الاجتماع !
 
·       الثلاثاء :
 
خرجت بعد صلاة الفجر، فلم أنم جيدا ليلة البارح لكي لا يسبقني أحد لمدير فرع الأحوال المدينة، فلقد سمعت بأن هنالك عدد من البشر ربما يكسبون ملايين الريالات في حال تزوير بطاقات الهوية الوطنية وإضافة مواليد ليسوا بسعوديين، أو ربما أكسب آلاف الريالات حينما أتلبّس الموظف الذي يستطيع أن يغيّر المهنة على الحاسب الآلي، فثمة آلاف العسكريين يريدون تغيير مهنتهم لكي يستطيعوا السفر لخارج المملكة بدون وثيقة إجازة خارجية، وفجأة حينما وصلت لباب فرع الأحوال المدنية اكتشفت إلى أي مدى كنت غبيا، فربما ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجع ( الأرض لا تحابي أحداً )

كتبها علوان السهيمي ، في 4 أغسطس 2010 الساعة: 10:05 ص


لاشيء سوى بعض جمل و كلمات و راوية ( الأرض لاتحابي أحداً ) و أسطر ملطخة برصاص إعجابي أطلت لحظات القراءة لأرتشف من مسامات الكتاب قطرات الجمال و أمرر أصابع إعجابي علي مواضع الإبداع علي جسد ذاك العمل

علوان السهيمي أبدع في رسم صورة و نفسية قصاص ، قرأت العمل و أنا مشدوهة بين مشجبين الأول الفكرة الرائعة التي تبناها العمل ، و الثاني هو لغة علوان السهيمي الباذخة حد الفتنة ، علوان أبهرني هناك و جعلني بين فينة و أخرى أغمض غيني كعادتي مع الأعمال العظيمة لأردد بيني و بيني ( يا دينك يا علوان… )
قليلون من يزرعون فتيل الإبهار بداخلي بهذا القدر الذي يترك الرواية مُعلقة بيدي بدلاً من اليوم الواحد ففي يوم واحد أحب أسكب الروايات داخل عقلي وروحي .. لكن قصاص و علوان فخخوا معطياتي … لأرتشف الرواية على مهل … و ثانياً لتصير الرواية رفيقة يداي وقتاً أطول خوفاً من ( انتهاء جرعة الجمال التي أتعاطاها ) قليلة الروايات التي تصيب عندي مقتلي الرواية الفكرة و اللغة … رواية يتوازى بها بذخ اللغة مع جمال الفكرةلم يتجاوز علوان رصيده الأدبي إلا برواي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بين خوجة وخال !

كتبها علوان السهيمي ، في 4 أغسطس 2010 الساعة: 00:28 ص

 

 
منذ أن أنشأت صفحتي على الفيس بوك ، لم أكن استمتع أبدا بها إلا حينما أضفت الروائي الجميل عبده خال ، وأضفت صفحته الجديرة بالمتابعة ، فهو يفاجئني بين فترة وأخرى بطرح مواضيع خلاقة ، مواضيع مبدعة ، يستضيف بعض المبدعين على هذه الصفحة ، ويطلب من أعضاء المجموعة بطرق الأسئلة حوله ، وحوله نتائجه الأدبي ، بالإضافة لطرح بعض النصوص الإبداعية لبعض أعضاء المجموعة ، سواء كانت شعرا أو نثرا ، صحيح أنني لم أشارك معه يوما في المناقشة ، لكنني أحب أن أقول له بأنني تابع جيد جدا لصفحتك يا عبده .
كما أنني لا أستطيع نسيان تجربتي مع معالي الوزير عبدالعزيز خوجة حينما قمت بإضافته عن طريق نفس الموقع ، ووجدت أنه شخص تواضع جدا ، يجيب على أسئلتنا ، واستفساراتنا بكل تواضع ، ودون تأخير ، أتذكر أنني أرسلت له رسالة أود الاستفسار منه عن أمر ما يتعلق بالمكاتب الرقاية في الوزارة في المنافذ الحدودية ، وأجابني فيها بدون تأخير أبدا ، وكان متفهما جدا ، وطلب مني أن أوافيه بما لدي ، لكنني صدقا تكاسلت في التواصل معه ، لكني سأحاول أن أرسل له وجهة نظري مفصلة حول مكاتب وزارة الثقافة والإعلام في المنافذ الحدودية .
ما دعاني لكتابة هذا المقال ، هو أنني دخلت بالأمس إلى صفحتي على صفحة الفيس بوك ، ووجدت رسالة من صفحة مجموعة الروائي الجميل عبده خال حول منع الكتب في المملكة ، فقد صرح الروائي عبده خال عبر أحد الصحف الالكترونية عن رغبته في أن نتجاوز مسألة منع الكتب ، وأن تفسح كل الكتب لكل مبدعينا ، وألا تبقى كتبنا مهاجرة كما كانت من ثلاثين سنة مضت ، وصدقا هنالك شيء مؤلم وهو حينما تجد كتابا لك يفسح في كل بقاع العالم ولا تجده في بلدك ، فهذا الأمر يشعرك بالإحباط أحيانا .
من خلال تجربتي الأولى في روايتي " الدود " بسبب منعها في المملكة اكتشفت إلى أي مدى هو مؤلم أن تجد كتابا لك ممنوعا في بلادك ، وعرفت بأن الكتاب إن منع لا يعني أنه سينتشر أبدا ، فأن يمنع لك كتابا في أي بقعة من بقع العالم ، معناه أنك خسرت قارئا ما ، والكاتب دائما لا يحب أن يخسر قرّاءه أبدا ، لأن أفضل ما يملك الكاتب في عالم الكتابة هم القراء ، ولا شيء سوى القراء ، إذا أخذنا في الحسبان بأن واقع الكتابة في عالمنا العربي لا يمكن أن يصنع لك ثروة أبدا .
في تجربتي الروائية الأولى ، ذهبت لبيروت لجلب نسخا من كتابي الأول " الدود " وحينما وصلت إلى منفذ حالة عمار صودرت مني جميع النسخ التي كان عددها تقريبا ( 100 ) نسخة ، ولا يمكنني أن أتناسى تعامل صديق لي في وزارة الثقافة والإعلام في حالة عمار ، فقد كان تعامله راقيا جدا ، تعامل يسوده التفاهم والاحترام رغم أن أغلب نسخ كتابي قد صودرت ، فأنا لا يمكنني أن أنسى الصديق ( محمد العمري ) نائب مدير فرع وزارة الثقافة والإعلام بمنفذ حالة عمار ، ومدى تعاونه الراقي جدا ، لكن السؤال المهم جدا : كم هنالك من ( محمد العمري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الراهبة ” سافانا ” !

كتبها علوان السهيمي ، في 22 يوليو 2010 الساعة: 20:43 م

 

 
بعدما سمعت سؤال " سافانا " لا أدري ما الذي انتابني حقا ، لكنني لم أسخط عليها ، لأنني أعرف جيدا بأن النساء لا يحملن الخبث إزاء أسئلتهن عن ماضٍ عشقي ، طلبت مني أن أتحدث عن سعاد ، ولم يكن مني إلا أن أبتسم وأبدأ بالحديث عنها .
قلت : منذ أكثر من تسع سنوات أحببت فتاة كانت تدعى سعاد ، منذ ذلك الحين الذي عرفت فيه جيدا أي كبت نعيشه ، فحتى هذه اللحظة أشعر بأنها هي من علمتني أننا نعيش في مجتمع مشوّه ، هذه الثقافة التي تعطينا بعدا مغايرا لما ينبغي أن نكيّف عليه قناعاتنا ومشاعرنا ، فبعد تسع سنوات من حبنا اكتشفت فعلا كم هي مؤلمة حماقات العشاق البدو ! .
حينما قابلتها لأول مرة عن طريق الانترنت كنت ثرثارا أكثر مما ينبغي ، وكانت صامتة أكثر مما يجب ، لنعيش توازنا كلاميا غاية في الروعة ، كنت أعتقد بأن كلامي هذا سيزيد مدى إعجابها بي ، لكني اكتشفت فيما بعد أن صمتي أكثر هو ما يجعلها تدوخ كثيرا ، فالنساء في بلادي لا يعرفن بأن الحب الكلامي هو أكثر آيات الإنسانية نزقا ، إلا " سعاد " فقد كانت تعرف مسبقا بأن دجل الحب أن نتحدث أكثر!.
حينما وصلت لهذا الحد من الحديث سمعت سؤال زميلتنا الصينية التي كانت معنا في نفس القاعة تسأل بطريقة مهذبة جدا :
-         كيف استطعت أن تحصل على فتاة تحبها في مجتمع – كما تقول – لا يمكن أن ترى فيه النساء أبدا ؟
 
***
 
وقفت صديقتي " سافانا " أمامي في الحرم الجامعي والبشر من حولنا ، كانت أقرب صديقاتي إلى نفسي ، وكانت تعرف جيدا بأنني لا أطيق الحديث عن نفسي كثيرا ، وقفت بكل دهاء الأنثى وسألتني :
-         لا تبدو على ما يرام هذه الأيام يا علي !
 
فأجبتها :
-         ألأنني لم أقل لكِ نكتة منذ يومين ؟
-         لا ، لكنني أشعر بأنك تكتم شيئا في نفسك أكثر مما تستحق ، ستميتك همومك إن بقيت هكذا .
-         وماذا تريدين مني ؟
-         أن تتحدث ، فأنا منصتة جيدة ، فكلنا بشر نحتاج أحيانا إلى أن نتحدث لأحدهم.
 
فقلت لها بخبث الرجال :
-    لو أحببتِ رجلا مصابا بداء السكري ويحقن نفسه بالأنسولين يوميا ، وغاب عنكِ لمدة ثلاث سنوات دون سبب مقنع حقا هل ستخافين عليه ؟
-         حتما سأخاف .
-         إذن ببساطة هذا ما أشعر به ، فحبيبتي التي أفتقدها منذ ثلاث سنوات مصابة بداء السكري .
-         لم تحدثني عنها من قبل .
-         ماذا تريدين مني أن أقول ؟
 
سحبتني من يدي وكأنها تريد أن تجتر معها تسعة أعوام من الحب ، لأنه ليس ثمة أسهل من اجترار سنوات عشقنا حكيا ، طلبت مني الجلوس على مقعد خشبي في زاوية منزوية من الحرم الجامعي وقالت :
-         إنكم أيها العرب أكثر شعوب الأرض روحانية !
 
ضحكت كثيرا من كلامها وقلت لازما إياها :
-    وهل روحانية الحب حكرا على العرب يا آنسة ؟ أم أن ثقافتكم المادية أصبحت تتربع قلوبكم حتى وصل بكم الحد التباهي بها ؟
 
كانت " سافانا " فتاة رائعة بحق ، استمعت إليّ حتى شبعت من دلق ذكرياتي ، كنت واثقا دوما بأن السويسريين أكثر شعوب أوروبا تفهما ، فهي الارستقراطية السويسرية التي أرسلها أباها إلى بريطانيا لتدرس الإدارة ، لتقود شركته فيما بعد خلفا عنه ، ولسوء حظها أصبحتُ أنا البدوي القادم من لهب الصحراء صديقها المقرب جدا ، فكنت كلما تذكرت أنني طالب في بريطانيا ، كلما زاد قلبي ضيقا لأنني سأفارق " سافانا " يوما ما مثلما فارقت " سعاد " لسبب غير مقنع أيضا ، فرغم أن الحياة لا تتوقف عند أوهام العشاق وسذاجة براءاتهم أحيانا ، إلا أنني دوما ما أفترض أن يكون هنالك فصل أخير لابد أن يعرض في ختام هذه الهزلية الحياتية لينتصر للعاشقين .
 
***
 
في إحدى المحاضرات طلبت منا المعلمة أن يقوم كل طالب وطالبة منا بالحديث عن نفسه وبلده ، وطلبت من كل واحد منا أن يسأل قدر ما يستطيع ، فالمحاضرة كانت عبارة عن حديث لا ينقطع ، وفجأة حان دوري .
كنت أقول لهم بأنني شاب نشأ في بيئة محافظة جدا ، لكنني حين بدأت أعي اكتشفت إلى أي مدى يمكن أن تغرس فينا ثقافتنا غير الإنسانية الكبت ، فهي ثقافة تكرس فينا الكبت والقهر والحرمان ، لذا بدأت أختلس فترات كثيرة من حياتي لأصنع لنفسي لحظة إنسانية في دنياي .
كنت أتحدث وفي كل لحظة يأتيني سؤال لأنني كنت أعرف بأنني حاد جدا في طرح آرائي ، وكنت أجيب بأريحية مطلقة ، وكأنني أتبرأ من ثقافتي علنا ، ففي أوروبا يمكنك أن تتحدث بعيدا عن منطق العيب والحرام ، إن المرء في بلد كبريطانيا يمكن أن يقول ما يحلو له ، لأن الإنسان هو أغلى ما تملكه هذه الشعوب ، الذي هو أرخص ما نملكه نحن . حين كنت أجيب على أسئلة زملائي في القاعة لم يخطر ببالي أبد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسائل إلى صديق إلكتروني !

كتبها علوان السهيمي ، في 16 يوليو 2010 الساعة: 17:19 م

 

وصلتني قبل عدة أيام رسالة على بريدي من صديق الكتروني يذكر فيها أنه شاب عاطل عن العمل لمدة تزيد عن سبع سنوات ، بعدما تخرج من الثانوية العامة عام 1424 هـ ، وهو إلى هذه اللحظة لم يحصل على وظيفة تناسب مؤهله ، وتناسب قدراته ، رغم أنه حاول لكنه لم يجد أي وظيفة ، وعمل في القطاع الخاص ويقول ما معناه ، أن القطاع الخاص يظلم الشاب السعودي بنسبة عالية جدا ، وثمة تدنٍ في الرواتب بشكل فظيع جدا .

صدقا أصبح منظر العاطلين في بلادنا منظرا عاديا جدا ، فلم نعد نتعاطف كثيرا مع هذا المنظر ، لأن كل منزل من منازل بلادنا يحمل بين جنباته عاطل أو أكثر في الأغلب ، فأنت ستجد أخا لك ، أو قريبا ، يعاني من أزمة عطالة غير عادية لكني أحببت أن أكتب لصديقي الشاب هذا بضع رسائل أتمنى أن تخفف عنه وطأة عطالته ولكي يعرف بأن هنالك مشكلة أكبر من مشكلة شاب يبحث عن وظيفة يتقاضى من خلالها خمسة آلاف ريال شهري على أقل تقدير .

 

( 1 )

 

من مساوئ الصدف ، كنت يوم الخميس الماضي قادم من الأردن لوحدي فلم يكن معي أحدا ، وبينما كنت أسير على الطريق ما بين بئر بن هرماس وتبوك ، تفاجأت برجل يحمل جنسية عربية يشير إلي أن أقف ، فوقفت ، وركب معي وطلب مني أن أوصله إلى مكان ما ، ولأنني كنت لوحدي أخذته لكي نقطع الطريق سوية ونتحدث ، فقد أخذ مني الملل مأخذا عظيما ، وبينما نحن نسير عرّفني بنفسه ، هو عامل في إحدى أكبر الشركات في المملكة ، هذه الشركة تساهم بنسبة كبيرة في الدخل الوطني للبلد ، تحدث معي كثيرا عن هذه الشركة ، وحينما انتهى من كلامه قال لي : قد لا نختلف كثيرا بأن هذه الشركة من أكبر شركات المملكة في مجالها ، لكننا نعاني من مأزق كبير في المرتبات ، فمرتب الواحد منا لا يتجاوز الــ 800 ريال ، وضحك وقال : أنا أتقاضى هذا المبلغ لأنني لا أعمل على كفالة هذه الشركة ، فمكفول هذه الشركة لا يتجاوز راتبه الــ 500 ريال ، فسألته : وهل تتصور بأن الشركة تستطيع أن تعطيكم أكبر من هذا المبلغ ، قال لو أعطت الشركة كل موظف منا راتب بقيمة عشرة آلاف ريال فلن تتأثر ، فقلت من هو المسؤول عن العاملين في هذه الشركة ، قال لي تخيل أن يكون المدير العام في هذه الشركة أجنبيا بينما مدير العاملين سعوديا !

كنت أفترض بأن مالك هذه الشركة أجنبيا لذا فهو المدير العام ، لكنني استغربت كثيرا جدا بأن يكون مدير العاملين في هذه الشركة سعوديا ، ويوظف غير السعوديين في قيادات هذه الشركة ، بينما أبناء البلد يعملون في وظائف متدنية جدا ، ووضيعة ، و ( تفشّل ) .

وتساءلت : أين وزارة العمل عن مثل هذه الشركات الكبيرة التي تشغّل عمالا ليسوا على كفالتها !

 

( 2 )

 

بالمناسبة عمل لي صديق يحمل شهادة البكالوريوس في هذه الشركة الكبيرة والعملاقة في وظيفة ( تفشّل ) ، إذا افترضنا أن المناصب الجيدة في هذه الشركة تحتاج إلى شهادات ، فصديقي معه شهادة بكالوريوس ووظيفته ( تفشّل ) !

 

( 3 )

 

عندما استلم وزير الصحة معالي الدكتور عبدالله الربيعة الوزارة تأملنا خيرا في توليه لهذا المنصب لأنه كان يعيش وسط الميدان الصحي ، لكننا نتفاجأ بوجود عمال أجانب في صيدليات مستشفياتنا الحكومية بينما أبناء البلد ممن تخرجوا من الأكاديمية ويحملون شهادات في الصيدلية عاطلين عن العمل ، ومن أراد أن يتأكد عليه بزيادة مستشفى الولادة والأطفال بحي الفيصلية ليتأكد !

 

( 4 )

 

دار حديث بيني وبين أحد الأشخاص فقال لي : إن الموظف الأجنبي يأخذ نصف راتب ما يتقاضاه الشاب السعودي في أغلب القطاعات ، لذا فأغلب الوزارات تفضل العامل الأجنبي لأنه لا يكلفها مثلما يكلف الشاب السعودي فضحكت بصوت عالِ ، وقلت له ( إذا افترضنا أن لديك خادمة في المنزل ، فهل ستعطيها راتبها كل شهر ، بينما أبناؤك يتضورون جوعا ؟! ) ، فسكت كثيرا جدا ، حينها أعجبني مثال ( الشغالة ) أعجبني بشدة .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا غضب صديقي من فتوى العبيكان ؟

كتبها علوان السهيمي ، في 24 مايو 2010 الساعة: 05:44 ص

 في البداية أحب أن أعتذر لصديقي عما سببته له فتوى الشيخ العبيكان بجواز إرضاع المرأة للكبير ، وأقول له " أنا آسف لأنني ناقشتك في هذه الفتوى فأنا أخشى أن يكون نقاشي لك سببا في تهيّج القولون أو ارتفاع ضغط الدم ، لأنني كما أعرف يا صديقي بأن الحقيقة دائما ما تسبب آلاما كثيرة ربما تصل إلى آلام المفاصل " .

جرى بيني وبين صديقي هذا نقاش على خلفية الفتوى التي أصدرها الشيخ عبدالمحسن العبيكان قبل أيام وقد أثارت هذه الفتوى ضجة في المجتمع السعودي ، وهذه الفتوى باختصار جواز إرضاع المرأة للرجل الكبير ، فقد دلل الشيخ العبيكان بأنه يجوز للمرأة أن ترضع الرجل الكبير وذلك استنادا على حديث عائشة رضي الله عنها عن سالم مولى أبي حذيفة حينما قال النبي لسهلة بنت سهيل بن عمرو حينما فقالت :( إنّ سالماً بلغ ما يبلغ الرجال، وإنه يدخل عليّ، وأظنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً ) فقال لها الرسول :( أرضِعيه تَحْرُمي عليه ) ، وقال الشيخ العبيكان ما نصه " إذا احتاج أهل بيت "ما " إلى رجل أجنبي يدخل عليهم بشكل متكرر وهو أيضا ليس له سوى أهل ذلك البيت ودخوله فيه صعوبة عليهم ويسبب لهم إحراج وبالأخص إذا كان في ذلك البيت نساء أو زوجة فإن للزوجة حق إرضاعه " .
لن أجادل في جواز هذه الفتوى من تحريمها ، وهل هي فتوى خاصة أم عامة ؟ ، لكني أود أن أطرح عدة أسئلة فقط : لماذا حينما صدرت فتوى جواز إرضاع الكبير عن أحد علماء الأزهر قامت الدنيا ولم تقعد في مجتمعنا ؟ مع أن هذه الفتوى لها أصل في الشريعة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولماذا حينما ذكرها الشيخ العبيكان وجدنا أناس كثيرين يذكرون أصول هذه الفتوى بنقولات من كتب أهل العلم الشرعي منذ عهد التدوين وفيما بعده ؟ وهل العلماء غير علماء المملكة العربية السعودية لا يؤخذ فتواهم ؟ ولمَ دائما ما نفترض في فتاوى علماء المملكة هي الفتاوى الصحيحة فقط وغيرها ليس بصحيح ، أو لأكون أكثر دقة " لا ينبغي لنا الأخذ بها " ؟
ربما يكون ثمة من يقول بأن هذه التساؤلات في غير محلها ، وأن العلماء غير علماء المملكة العربية السعو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لأجل تبوك أوقفوا المد المتطرف !

كتبها علوان السهيمي ، في 18 مايو 2010 الساعة: 08:28 ص

 

 
أقيم في الأيام القليلة الماضية ملتقى تبوك الثقافي الثاني الذي نضمه نادي أدبي تبوك ، وكان الملتقى يحمل عنوان " تحديات الخطاب الثقافي " وبكل أمانة كان تنظيم الملتقى غاية في الروعة ، رغم تحفظي على عدد من الأسماء ، لكن في النهاية يحسب للنادي الأدبي روعة التنظيم والتنسيق الجيد ، وأنا لا أكتب هذا المقال لأجمّل النادي الأدبي ، أو لأشكرهم ، لأن مثل هذه الملتقيات حق مشروع للفرد داخل المنطقة يجب على النادي أن يتبناها ، ويساهم في زيادة وعي العامة بها ويحسب له أنه قد فعل ذلك .
قبل بدء الملتقى أتصل بي عضو مجلس إدارة نادي أدبي تبوك الصديق الشاعر علي آدم وطلب مني المشاركة في استطلاع تجريه مجلة ضفاف عن ملاءمة عنوان الملتقى لوعي أهالي المنطقة . لا أذكر بالتحديد ماذا كتبت في الإجابة لكني أذكر أنني قلت بأن عنوان الملتقى عنوان ضخم جدا ، قد لا يستوعبه الفرد في المنطقة ، وفي المملكة ككل ، ولكنه يفتح آفاقا جديدة لتلقي الثقافة في مجتمعنا ، وهذا أمر يحسب للنادي ، واستطردت في هذا الأمر لكن الذاكرة تخونني أثناء الكتابة الآن .
إنني أذكر هذه القصة لأصل إلى نقطة وحادثة حصلت في الملتقى ربما غابت عن أعين كثير من الناس ، وهي حادثة يجب أن نقف عندها كثيرا ونتأملها بشكل جيّد ، ونحاول أن نطرح حولها العديد من الأسئلة ، ففي اليوم الأخير من أيام الملتقى وأثناء المداخلات بعد إحدى الجلسات تقدّم أحد الأفراد بطلب مداخلة – وكان أعضاء النادي قد حددوا دقيقة لكل مداخلة – وقام هذا الشخص بالتحدث أكثر من دقيقة ، وحينما أنقطع الصوت عن ( المايك ) أزبد وأرعد مما سببا توترا لبعض رفاقه الذين قاموا بالتهجم على أحد ضيوف الملتقى واتهموه باتهامات عدة ، وحينما قام أحد أعضاء مجلس إدارة نادي أدبي تبوك بالتدخل لحل المشكلة كادوا يوسعونه ضربا ! .
بماذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي