"عندما وجدت الدموع تسرق أبي من لحظات حزني المتدفق، وعندما انتهى عمي أبو نضال من تقديم نفسه، صرخت في أبي، وأنا أنظر إلى نصف ساق تتدلى من جانبي الأيمن بكل غباء .( يبه أبي رجلي وين راحت)" ص44.
ينغرز المسمار في باطن القدم وتقطع الساق، هذا الحدث الرئيس المؤلم الذي يحول حياة "قصاص" الشخصية المحورية التي تسرد الرواية بكاملها من خلال رؤيتها، وأحاسيسها، ومشاعرها في رواية " الأرض لا تحابي أحدًا" للروائي علوان السهمي وهي الرواية الثانية له بعد رواية الدود.
الرواية ذات شوك قاس تفيض باللوعة، والألم حتى أيام الطفولة التي تمثل الطهر والنقاء ينالها قصاص ويجلدها "لا أدري لماذا قلت بمنطق الجهلة والأطفال بعدما أصبحت بلا ساق" ص37. هذا المسمار حين ينغرز يحول حياة إنسان إلى حياة بؤس وشقاء وعناء، ويجعل المطهر يغطي المدنس، وحينا يختلطان معا. والمسمار الذي يمثل نقطة تحول في حياة "قصاص"، فهو سيكون بوصلة توجه حياة الشخصية المحورية " قصاص"، وتبث الحرمان فيها، فالإعاقة تغدو كسيف على رقبة قصاص، وتساهم بقدر كبير في منعه من إكمال دراسته، وحرمانه من لعبة الطفولة -كرة القدم-، وتمنعه أيضا من الزواج بابنة عمه وحبيبته، فالرواية تترك السرد تتحكم به الشخصية المحورية، وتمنحه الحرية في السرد بضمير المتكلم، فالسرد ينطلق من رؤية واحدة لا تترك للآخرين مساحة لنعرف ما يدور في دواخلهم ومشاعرهم، ولا تترك للأم أن تبوح بمشاعرها نحو طفلها لذلك لم نجد سوى صوت آخر غير صوت قصاص، ما عدا ما كتبه حماد في رسالته لقصاص.
إن للمسمار الفعل المؤثر في حياة "قصاص"، وعلاقته بشخصيتين مهمتين في الرواية هما: معجب الذي ارتحل بعد أن نسج برحيله ألما فظيعا، والشخصية الأخرى هي حمدة المحبوبة، وكلا العلاقتين اختلط فيها الدنس، والطهر بسبب إعاقة قصاص، فهاتان الشخصيتان كانت لإعاقة قصاص دور في إيجاد الشرخ في أعماقهما، فشخصية معجب كان لها تأثيرها، وبصمتها في حياة قصاص أثناء مراهقته، فقد قدم له سيجارة، وغرس معجب في نفس قصاص حب القراءة حينما قدم له مجلة ماجد، فمعجب فتح له نافذة للقراءة، فبحجم العزلة، والألم الذي تسببه الإعاقة كان يقرأ بقوة، وكأن فعل القراءة فعل مقاوم وتعويضي لفقد العضو الذي تعرض له قصاص. وكان أيضا الجدار الذي يحتمي به "رحل معجب، وبقيت ذكراه ناقوسا يدق… كان معجب أشبه بجدار حماية لي"ص 54، فهذا المسمار نفث سمومه في حياة قصاص وجعل المطهر في مواجهة المدنس، فمعجب وقصة انبطاحه ذات السطور القصيرة مشحونة بالألم، والمأساة، ومشحونة أيضا بأفعال الشهامة والنخوة، حينما يدافع عن قصاص صديقه، ويتواجه بذلك المدنس ضد المطهر، فالروائي استطاع حقيقة التأثير من خلال سرد أحداث العلاقة بين معجب وقصاص، وترتيبها بحيث جعلت من نهاية الحدث نهاية صادمة من خلال سطور قليلة. فالدنس ارتقى عبر استخدامه للدفاع عن شخ
























